عبد الملك الجويني
287
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولا قصاص على السيد بقتل عبده وإن كان مكاتباً ؛ لأن القصاص لو ثبت لثبت للسيد ، وكل ذلك مما تمهد ، والله أعلم . فصل قال : " ولا على زوج سرق من متاع امرأته " ثم قال بعده : " ولا يقطع من سرق من مال ولده . . . إلى آخره " ( 1 ) . 11155 - فنقول كل شخصين يستحق أحدهما على الثاني عند فرض الحاجة في المستحِق وفرض الغنى في المستحَق عليه نفقةَ الكفاية ، فلا يقطع واحد منهما في سرقة مال صاحبه ، فلا يُقطع إذاً ولدٌ سرق مال والده ، ولا والد سرق مال ولده ، وهذا يطرد بين كل شخصين بينهما بعضيّة ، يعني كون أحدهما أصلاً ، وكون الثاني فرعاً وفصلاً ، على ما تمهد في النفقات ، ثم لا يتوقف سقوط القطع على أن يكون السارق محتاجاً ، والمسروق منه غنياً ، بل انتفاء القطع جارٍ في الأحوال كلها ؛ من جهة أن مال كل واحد منهما محلُّ تنفيذ حاجة الآخر . وهذا فائدة الباب . وقيدنا الكلام بالكفاية لتميز النفقة الواجبة بالقرابة عن نفقة الزوجية ؛ إذ فيها من التفصيل ما نصفه . والأخ مقطوعٌ بسرقة مال أخيه ، وأبو حنيفة ( 2 ) وإن أوجب على الأخ نفقة أخيه لم يدرأ القطع عن السارق منهما من مال صاحبه . 11156 - واختلفت النصوص في أن أحد الزوجين هل يقطع إذا سرق مال الثاني ؟ وحاصل ما جمعه الأصحاب ثلاثة أقوال : أحدها - أن الحد لا يجب على واحد منهما ، ومعتمد هذا القول ما بين الزوجين من الاتحاد ، وكل واحد منهما يتكثر بمال صاحبه ، وتقرير هذا في مسائل الخلاف . والقول الثاني - أن كل واحد منهما مقطوع بسرقة مال صاحبه : أما الزوج ، فلا حق
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 172 . ( 2 ) ر . المبسوط : 9 / 151 .